﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ أيْ عَنْ ذَلِكَ اَلرَّسُولِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ وهو هو والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقَدْ جاءَهُمْ﴾ إلى آخِرِهِ، وعَطْفُها عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿رَبَّنا﴾ إلَخْ لِأنَّهُ عَلى مَعْنى قالُوا: ﴿رَبَّنا﴾ إلَخْ لَيْسَ بِذاكَ، وثُمَّ لِلِاسْتِبْعادِ والتَّراخِي اَلرُّتْبِيِّ وإلّا فَهم قَدْ تَوَلَّوْا رَيْثَما جاءَهم وشاهَدُوا مِنهُ ما شاهَدُوا مِمّا يُوجِبُ اَلْإقْبالَ إلَيْهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وقالُوا﴾ مَعَ ذَلِكَ في حَقِّهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالُوا تارَةً: يُعَلِّمُهُ عَدّاسٌ غُلامٌ رُومِيٌّ لِبَعْضِ ثَقِيفٍ وأُخْرى مَجْنُونٌ أوْ يَقُولُ بَعْضُهم كَذا وآخَرُونَ كَذا ولَمْ يَقُلْ ومَجْنُونٌ بِالعَطْفِ لِأنَّ اَلْمَقْصُودَ تَعْدِيدُ قَبائِحِهِمْ وقَرَأ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ مُعَلِّمٌ بِكَسْرِ اَللّامِ فَمَجْنُونٌ صِفَةٌ لَهُ وكَأنَّهم أرادُوا رَسُولٌ مَجْنُونٌ وحاشاهُ ثُمَّ حاشاهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.