﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلا إنَّكم عائِدُونَ﴾ جَوابٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى عَنْ قَوْلِهِمْ وإخْبارٌ بِالعَوْدِ عَلى تَقْدِيرِ اَلْكَشْفِ أيْ إنْ كَشَفْنا عَنْكُمُ اَلْعَذابَ كَشْفًا قَلِيلًا أوْ زَمانًا قَلِيلًا عُدْتُمْ، والمُرادُ عَلى ما قِيلَ عائِدُونَ إلى اَلْكُفْرِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ عَوْدَهم إلَيْهِ يَقْتَضِي إيمانَهم وقَدْ مَرَّ أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا وإنَّما وعَدُوا اَلْإيمانَ فَإمّا أنْ يَكُونَ وعْدُهم مَنَزَّلًا مَنزِلَةَ إيمانِهِمْ أوِ اَلْمُرادُ عائِدُونَ إلى اَلثَّباتِ عَلى اَلْكُفْرِ أوْ عَلى اَلْإقْرارِ والتَّصْرِيحِ بِهِ وقالَ قَتادَةُ: هَذا تَوَعُّدٌ بِمَعادِ اَلْآخِرَةِ وهو خِلافُ اَلظّاهِرِ جِدًّا ومَن قالَ: إنَّ اَلدُّخانَ يَوْمُ اَلْقِيامَةِ قالَ إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا كاشِفُو﴾ إلى آخِرِهِ وعْدٌ بِالكَشْفِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ ومَن قالَ اَلْمُرادُ بِهِ ما هو مِن أشْراطِ اَلسّاعَةِ قالَ بِإمْكانِ اَلْكَشْفِ وعَدَمِ اِنْقِطاعِ اَلتَّكْلِيفِ عِنْدَ ظُهُورِهِ وإنْ كانَ مِنَ اَلْأشْراطِ بَلْ جاءَ في
صفحة 120
بَعْضِ اَلْآثارِ أنَّهُ يَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً فَيُكْشَفُ عَنْهم فَيَعُودُونَ إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ اَلضَّلالِ، وحَمْلُهُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ ظاهِرُ اَلِاسْتِقامَةِ لا قِيلَ فِيهِ ولا قالَ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وقَدْ جاءَهُمْ﴾ إلَخْ قَوِيُّ اَلْمُلاءَمَةِ لَهُ وهو بَعِيدُ اَلْمُلاءَمَةِ لِلْقَوْلِ اَلْمَرْوِيِّ عَنِ اَلْأمِيرِ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ومَن مَعَهُ فَقَدِ اُحْتِيجَ في تَحْصِيلِها إلى جَعْلِ اَلْإسْنادِ مِن بابِ إسْنادِ حالِ اَلْبَعْضِ إلى اَلْكُلِّ أوْ حَمْلِ اَلنّاسِ عَلى اَلْكُفّارِ اَلْمَوْجُودِينَ في ذَلِكَ اَلْوَقْتِ والأمْرُ عَلى اَلْقَوْلِ بِأنَّهُ ما كانَ في فَتْحِ مَكَّةَ أهْوَنُ إلّا أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ كَقَوْلِ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَتَأمَّلْ