Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Jinn — Ayah 2

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ إلى الحَقِّ والصَّوابِ وقِيلَ إلى التَّوْحِيدِ والإيمانِ وقَرَأ عِيسى «الرُّشُدِ» بِضَمَّتَيْنِ وعَنْهُ أيْضًا فَتْحُهُما ﴿فَآمَنّا بِهِ﴾ أيْ بِذَلِكَ القُرْآنِ مِن غَيْرِ رَيْثٍ ﴿ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ ما فِيهِ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ أوْ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ عَلى التَّوْحِيدِ ولَمْ تُعْطَفْ هَذِهِ الجُمْلَةُ

صفحة 84

بِالفاءِ قالَ الخَفاجِيُّ لِأنَّ نَفْيَهم لِلْإشْراكِ إمّا لِما قامَ عِنْدَهم مِنَ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ فَحِينَئِذٍ لا يَتَرَتَّبُ عَلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ وإمّا لِما سَمِعُوهُ مِنَ القُرْآنِ فَحِينَئِذٍ يَكْفِي في تَرَتُّبِها عَلَيْهِ عَطْفُ الأوَّلِ بِالفاءِ خُصُوصًا والباءُ في بِهِ تَحْتَمِلُ السَّبَبِيَّةَ فَيَعُمُّ الإيمانُ بِهِ الإيمانَ بِما فِيهِ فَإنَّكَ إذا قُلْتَ ضَرْبْتُهُ فَتَأدَّبَ وانْقادَ لِي فُهِمَ تَرَتُّبُ الِانْقِيادِ عَلى الضَّرْبِ ولَوْ قُلْتَ فانْقادَ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلى الأوَّلِ بَلْ عَلى ما قَبْلَهُ.

وقِيلَ: عُطِفَتْ بِالواوِ ولِتَفْوِيضِ التَّرَتُّبِ إلى ذِهْنِ السّامِعِ وقَدْ يُقالُ إنْ مَجْمُوعَ ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ﴾ مُسَبَّبٌ عَنْ مَجْمُوعِ ﴿إنّا سَمِعْنا﴾ إلَخِ فَكَوْنُهُ قُرْآنًا مُعْجِزًا يُوجِبُ الإيمانَ بِهِ وكَوْنُهُ يَهْدِي إلى الرُّشْدِ يُوجِبُ قَلْعَ الشِّرْكِ مِن أصْلِهِ والأوَّلُ أوْلى وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ ﴿بِرَبِّنا﴾ يُفَسِّرُهُ فَلا تَغْفُلْ.