You are reading tafsir of 2 ayahs: 58:12 to 58:13.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُناجُونَ النَّبِيَّ ﷺ بِما لا حاجَةَ لَهم بِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ النَّجْوى لِيَقْطَعَهم عَنِ النَّجْوى، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَسْتَخْلُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويُناجُونَهُ فَظَنَّ بِهِمْ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أنَّهم يَنْتَقِصُونَهم في النَّجْوى، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ النَّجْوى لِيَقْطَعَهم عَنِ اسْتِخْلائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وذَلِكَ أنَّ المُسْلِمِينَ أكْثَرُوا المَسائِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى شَقُّوا عَلَيْهِ، فَأرادَ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْ نَبِيِّهِ، فَلَمّا قالَ ذَلِكَ كَفَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ عَنِ المَسْألَةِ.
وَقالَ مُجاهِدٌ: لَمْ يُناجِهِ إلّا عَلِيٌّ قَدَّمَ دِينارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَسَألَهُ عَنْ عَشْرِ خِصالٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ.
﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ قالَ عَلِيٌّ: ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي حَتّى نُسِخَتْ، وأحْسَبُهُ [قالَ] وما كانَتْ إلّا ساعَةً، وقالَ ابْنُ حِبّانَ: كانَ ذَلِكَ لَيالِيَ عَشْرًا.
وَقالَ ابْنُ سُلَيْمانَ: ناجاهُ عَلِيٌّ بِدِينارٍ باعَهُ بِعَشْرَةِ دَراهِمَ في عَشْرِ كَلِماتٍ كُلُّ (p-٤٩٤)كَلِمَةٍ بِدِرْهَمٍ.
وَناجاهُ آخَرُ مِنَ الأنْصارِ بِآصُعَ وكَلَّمَهُ كَلِماتٍ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِما بَعْدَها.