﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ بَلَغَ مُوسى نِهايَةَ القُوَّةِ وتَمامَ العَقْلِ وهو جَمْعُ شِدَّةٍ كَنِعْمَةٍ وأنْعُمٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ﴿واسْتَوى﴾ واعْتَدَلَ وتَمَّ اسْتِحْكامُهُ وهو أرْبَعُونَ سَنَةً ويُرْوى أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ سَنَةً ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ نُبُوَّةً ﴿وَعِلْمًا﴾ فِقْهًا أوْ عِلْمًا بِمَصالِحِ الدارَيْنِ ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كَما (p-٦٣٣)فَعَلْنا بِمُوسى وأُمِّهِ نَفْعَلُ بِالمُؤْمِنِينَ، قالَ الزَجّاجُ: جَعَلَ اللهُ تَعالى إيتاءَ العِلْمِ والحِكْمَةِ مُجازاةً عَلى الإحْسانِ، لِأنَّهُما يُؤَدِّيانِ إلى الجَنَّةِ الَّتِي هي جَزاءُ المُحْسِنِينَ والعالِمُ الحَكِيمُ: مَن يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فَجَعَلَهم جُهّالًا إذْ لَمْ يَعْمَلُوا بِالعِلْمِ.