﴿وَإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أرادَ بِنَفْيِ العِلْمِ بِهِ نَفْيَهُ أيْ: لا تُشْرِكْ بِي ما لَيْسَ بِشَيْءٍ يُرِيدُ الأصْنامَ ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في الشِرْكِ ﴿وَصاحِبْهُما في الدُنْيا مَعْرُوفًا﴾ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: صِحابًا مَعْرُوفًا حَسَنًا بِخُلُقٍ جَمِيلٍ وحِلْمٍ واحْتِمالٍ وبِرٍّ وصِلَةٍ ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ أيْ: سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ في دِينِكَ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَهُما فِيهِ وإنْ كُنْتَ مَأْمُورًا بِحُسْنِ مُصاحَبَتِهِما في الدُنْيا وقالَ ابْنُ عَطاءٍ صاحِبْ مَن تَرى عَلَيْهِ أنْوارَ خِدْمَتِي ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ: مَرْجِعُكَ ومَرْجِعُهُما ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَأُجازِيكَ عَلى إيمانِكَ وأُجازِيهِما عَلى كُفْرِهِما وقَدِ اعْتَرَضَ بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى سَبِيلِّ الِاسْتِطْرادِ تَأْكِيدًا لِما في وصِيَّةِ لُقْمانَ مِنَ النَهْيِ عَنِ الشِرْكِ يَعْنِي: إنّا وصَّيْناهُ بِوالِدَيْهِ وأمَرْناهُ أنْ لا يُطِيعَهُما في الشِرْكِ وإنْ جَهِدا كُلَّ الجَهْدِ لِقُبْحِهِ.