﴿وَلا تَنْفَعُ الشَفاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ أيْ: أذِنَ لَهُ اللهُ، يَعْنِي إلّا مَن وقَعَ الإذْنُ (p-٦٢)لِلشَّفِيعِ لِأجْلِهِ، وهي اللامُ الثانِيَةُ في قَوْلِكَ: "أُذِنَ لِزَيْدٍ لِعَمْرٍو"، أيْ: لِأجْلِهِ، وهَذا تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِمْ: "هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ"، "أُذِنَ لَهُ"، "كُوفِيٌّ غَيْرَ عاصِمٍ"، إلّا الأعْشى،
﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِ الشافِعِينَ والمَشْفُوعِ لَهُمْ، بِكَلِمَةٍ يَتَكَلَّمُ بِها رَبُّ العِزَّةِ في إطْلاقِ الإذْنِ، و"فَزَّعَ"، "شامِيٌّ"، أيْ: اَللَّهُ (تَعالى)، و"اَلتَّفْزِيعُ": إزالَةُ الفَزَعِ، و"حَتّى"، غايَةٌ لِما فُهِمَ مِن أنَّ ثَمَّ انْتِظارًا لِلْإذْنِ، وتَوَقُّفًا، وفَزَعًا مِنَ الراجِينَ لِلشَّفاعَةِ، والشُفَعاءِ، هَلْ يُؤْذَنُ لَهم أوْ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: يَتَرَبَّصُونَ ويَتَوَقَّعُونَ مَلِيًّا، فَزِعِينَ،
﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا﴾، سَألَ بَعْضُهم بَعْضًا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾، قالُوا: "قالَ الحَقَّ "، أيْ: قَوْلَ الحَقِّ، وهو الإذْنُ بِالشَفاعَةِ لِمَنِ ارْتَضى،
﴿وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، ذُو العُلُوِّ والكِبْرِياءِ، لَيْسَ لِمَلَكٍ ولا نَبِيٍّ أنْ يَتَكَلَّمَ ذَلِكَ اليَوْمَ إلّا بِإذْنِهِ، وأنْ يَشْفَعُ إلّا لِمَنِ ارْتَضى.