﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾، عَلى سُلَيْمانَ،
﴿بِالعَشِيِّ﴾، بَعْدَ الظُهْرِ،
﴿الصافِناتُ﴾، اَلْخُيُولُ القائِمَةُ عَلى ثَلاثِ قَوائِمَ، وقَدْ أقامَتِ الأُخْرى عَلى طَرَفِ حافِرٍ،
﴿الجِيادُ﴾، اَلسِّراعُ، جَمْعُ "جَوادٌ"، لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَكْضِ، وصَفَها بِالصُفُونِ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ في الهُجْنِ، إنَّما هو في العِرابِ، وقِيلَ: وصَفَها بِالصُفُونِ والجَوْدَةِ، لِيَجْمَعَ لَها بَيْنَ الوَصْفَيْنِ المَحْمُودَيْنِ، واقِفَةً، وجارِيَةً، يَعْنِي إذا وقَفَتْ كانَتْ ساكِنَةً مُطَمْئِنَّةً في مَواقِفِها، وإذا جَرَتْ كانَتْ سِراعًا، خِفافًا في جَرْيِها، وقِيلَ: اَلْجِيادُ: اَلطِّوالُ الأعْناقِ، مِن "اَلْجِيدُ"، ورُوِيَ «أنَّ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَلامُ - غَزا أهْلَ دِمَشْقَ ونَصِيبِينَ، فَأصابَ ألْفَ فَرَسٍ وقِيلَ: ورِثَها مِن أبِيهِ، وأصابَها أبُوهُ مِنَ العَمالِقَةِ، وقِيلَ: خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، لَها أجْنِحَةٌ، فَقَعَدَ يَوْمًا بَعْدَ ما صَلّى الظُهْرَ عَلى كُرْسِيِّهِ، واسْتَعْرَضَها، فَلَمْ تَزَلْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، حَتّى غَرَبَتِ الشَمْسُ، وغَفَلَ عَنِ العَصْرِ، وكانَتْ فَرْضًا عَلَيْهِ، فاغْتَمَّ لِما فاتَهُ، فاسْتَرَدَّها، وعَقَرَها، تَقَرُّبًا لِلَّهِ، فَبَقِيَ مِائَةٌ، » فَما في أيْدِي الناسِ مِنَ الجِيادِ فَمِن نَسْلِها، وقِيلَ: لَمّا عَقَرَها أبْدَلَهُ اللهُ خَيْرًا مِنها، وهي الرِيحُ، تَجْرِي بِأمْرِهِ.