﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ أيْ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْلِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، كَذا عَنِ الزَجّاجِ، فَـ "أحْبَبْتُ"، بِمَعْنى "آثَرْتُ"، كَقَوْلِهِ: (تَعالى): ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧]، و"عَنْ"، بِمَعْنى "عَلى"، وسَمّى الخَيْلَ "خَيْرًا"، كَأنَّها نَفْسُ الخَيْرِ، لِتَعَلُّقِ الخَيْرِ بِها، كَما قالَ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: « "اَلْخَيْلَ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ"، » وقالَ أبُو عَلِيٍّ: "أحْبَبْتُ"، بِمَعْنى "جَلَّسْتُ"، (p-١٥٥)مِن "إحْبابُ البَعِيرِ"، وهو "بُرُوكُهُ"، "حُبَّ الخَيْرِ"، أيْ: اَلْمالَ، مَفْعُولٌ لَهُ، مُضافٌ إلى المَفْعُولِ،
﴿حَتّى تَوارَتْ﴾، اَلشَّمْسُ،
﴿بِالحِجابِ﴾، والَّذِي دَلَّ عَلى أنَّ الضَمِيرَ لِلشَّمْسِ مُرُورُ ذِكْرِ العَشِيِّ، ولابُدَّ لِلضَّمِيرِ مِن جَرْيِ ذِكْرٍ، أوْ دَلِيلِ ذِكْرٍ، أوِ الضَمِيرُ لِـ "اَلصّافِناتُ"، أيْ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ اللَيْلِ، يَعْنِي الظَلامَ.