﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِدْقِ وصَدَّقَ (p-١٨٠)بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] ؟ وما هو إلّا بَيانٌ، وتَفْسِيرٌ لِلَّذِينَ تَكُونُ بَيْنَهُمُ الخُصُومَةُ،
﴿كَذَبَ عَلى اللهِ﴾، اِفْتَرى عَلَيْهِ، بِإضافَةِ الوَلَدِ، والشَرِيكِ إلَيْهِ،
﴿وَكَذَّبَ بِالصِدْقِ﴾، بِالأمْرِ الَّذِي هو الصِدْقُ بِعَيْنِهِ، وهو ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ،
﴿إذْ جاءَهُ﴾، فاجَأهُ بِالتَكْذِيبِ لِما سَمِعَ بِهِ مِن غَيْرِ وقْفَةٍ لِإعْمالِ رَوِيَّةٍ، أوِ اهْتِمامٍ بِتَمْيِيزٍ بَيْنَ حَقٍّ وباطِلٍ، كَما يَفْعَلُ أهْلُ النَصَفَةِ فِيما يَسْمَعُونَ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ، وكَذَّبُوا بِالصِدْقِ، واللامُ في "لِلْكافِرِينَ"، إشارَةٌ إلَيْهِمْ.