﴿والَّذِي جاءَ بِالصِدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، هو رَسُولُ اللهِ ﷺ، جاءَ بِالحَقِّ، وآمَنَ بِهِ، وأرادَ بِهِ إيّاهُ، ومَن تَبِعَهُ، كَما أرادَ بِمُوسى إيّاهُ، وقَوْمَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٩]، فَلِذا قالَ (تَعالى): ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾، وقالَ الزَجّاجُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: "والَّذِي جاءَ بِالصِدْقِ: مُحَمَّدٌ، رَسُولُ اللهِ ﷺ، والَّذِي صَدَّقَ بِهِ: أبُو بَكْرٍ الصِدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ"، ورُوِيَ أنَّ الَّذِي جاءَ بِالصِدْقِ: مُحَمَّدٌ، رَسُولُ اللهِ ﷺ، والَّذِي صَدَّقَ بِهِ: اَلْمُؤْمِنُونَ، والكُلُّ صَحِيحٌ، كَذا قالُوا، والوَجْهُ في العَرَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ "جاءَ"، و"صَدَّقَ"، لِفاعِلٍ واحِدٍ، لِأنَّ التَغايُرَ يَسْتَدْعِي إضْمارَ "اَلَّذِي"، وذا غَيْرُ جائِزٍ، أوْ إضْمارَ الفاعِلِ مِن غَيْرِ تَقَدُّمِ الذِكْرِ، وذا بَعِيدٌ.