﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أيْ: لَوْ جازَ اتِّخاذُ الوَلَدِ عَلى ما تَظُنُّونَ، لاخْتارَ مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ، لا ما تَخْتارُونَ أنْتُمْ وتَشاءون،
﴿سُبْحانَهُ﴾، نَزَّهَ ذاتَهُ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ أحَدُ ما نَسَبُوا إلَيْهِ مِنَ الأوْلِياءِ، والأوْلادِ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾، يَعْنِي أنَّهُ واحِدٌ مُتَبَرِّئٌ عَنِ انْضِمامِ الأعْدادِ، مُتَعالٍ عَنِ التَجَزُّؤِ والوِلادِ، قَهّارٌ غَلّابٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، ومِنَ الأشْياءِ آلِهَتُهُمْ، فَأنّى يَكُونُ لَهُ أوْلِياءُ وشُرَكاءُ؟! ثُمَّ دَلَّ بِخَلْقِ السَماواتِ والأرْضِ وتَكْوِيرِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المَلَوَيْنِ عَلى الآخَرِ، وتَسْخِيرِ النَيِّرَيْنِ وجَرْيِهِما لِأجَلٍ مُسَمًّى، وبَثِّ الناسِ عَلى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، وخَلْقِ الأنْعامِ، عَلى أنَّهُ واحِدٌ، لا يُشارَكُ، قَهّارٌ لا يُغالَبُ، بِقَوْلِهِ: