﴿وَإذا ذُكِرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، مَدارُ المَعْنى عَلى قَوْلِهِ: "وَحْدَهُ"، أيْ: إذا أُفْرِدَ اللهُ بِالذِكْرِ، ولَمْ تُذْكَرْ مَعَهُ آلِهَتُهُمْ،
﴿اشْمَأزَّتْ﴾ أيْ: نَفَرَتْ، وانْقَبَضَتْ،
﴿قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، يَعْنِي آلِهَتَهُمْ، ذُكِرَ اللهُ مَعَهُمْ، أوْ لَمْ يُذْكَرْ،
﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، لِافْتِتانِهِمْ بِها، وإذا قِيلَ: "لا إلَهَ إلّا اللهُ، وحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ"، نَفَرُوا، لِأنَّ فِيهِ نَفْيًا لِآلِهَتِهِمْ، ولَقَدْ تَقابَلَ الِاسْتِبْشارُ والِاشْمِئْزازُ، إذْ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما غايَةٌ في بابِهِ، فالِاسْتِبْشارُ: أنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ سُرُورًا، حَتّى تَنْبَسِطَ لَهُ بَشَرَةُ وجْهِهِ، ويَتَهَلَّلَ، والِاشْمِئْزازُ: أنْ يَمْتَلِئَ غَمًّا، وغَيْظًا، حَتّى يَظْهَرَ الِانْقِباضُ في أدِيمِ وجْهِهِ، والعامِلُ في "إذا ذُكِرَ"، هو العامِلُ في "إذا"، اَلْمُفاجَأةِ، تَقْدِيرُهُ: "وَقْتَ ذِكْرِ الَّذِينَ مِن دُونِهِ فاجَؤُوا وقْتَ الِاسْتِبْشارِ".