﴿وَما يُلَقّاها﴾ أيْ: وما يُلَقّى هَذِهِ الخَصْلَةَ الَّتِي هي مُقابَلَةُ الإساءَةِ بِالإحْسانِ،
﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾، إلّا أهْلُ الصَبْرِ،
﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، إلّا رَجُلٌ خَيِّرٌ، وُفِّقَ لِحَظٍّ عَظِيمٍ مِنَ الخَيْرِ، وإنَّما لَمْ يَقُلْ: "فادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ"، لِأنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ قائِلٍ قالَ: "فَكَيْفَ أصْنَعُ؟"، فَقِيلَ: "اِدْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ"، وقِيلَ: "لا"، مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، والمَعْنى: "لا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ والسَيِّئَةُ"، وكانَ القِياسُ عَلى هَذا التَفْسِيرِ أنْ يُقالَ: "اِدْفَعْ بِالَّتِي هي حَسَنَةٌ"، ولَكِنْ وضَعَ "اَلَّتِي هي (p-٢٣٧)أحْسَنُ"، مَوْضِعَ "اَلْحَسَنَةِ"، لِيَكُونَ أبْلَغَ في الدَفْعِ بِالحَسَنَةِ، لِأنَّ مَن دَفَعَ بِالحُسْنى هانَ عَلَيْهِ الدَفْعُ بِما دُونَها، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "بِالَّتِي هي أحْسَنُ": اَلصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ، والحِلْمُ عِنْدَ الجَهْلِ، والعَفْوُ عِنْدَ الإساءَةِ، وفَسَّرَ الحَظَّ بِالثَوابِ، وعَنِ الحَسَنِ: "واللهِ ما عَظُمَ حَظٌّ دُونَ الجَنَّةِ"، وقِيلَ: نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، وكانَ عَدُوًّا مُؤْذِيًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَصارَ ولِيًّا مُصافِيًا.