﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَحْمَنِ إناثًا﴾ أيْ: سَمَّوْا، وقالُوا: إنَّهم إناثٌ، "عِنْدَ الرَحْمَنِ"، "مَكِّيٌّ ومَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"، أيْ: عِنْدِيَّةُ مَنزِلَةٍ ومَكانَةٍ، لا مَنزِلٍ ومَكانٍ، و"اَلْعِبادُ": جَمْعُ "عَبْدٌ"، وهو ألْزَمُ في الحِجاجِ مَعَ أهْلِ العِنادِ، لِتَضادٍّ بَيْنَ العُبُودِيَّةِ والوِلادِ،
﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾، وهَذا تَهَكُّمٌ بِهِمْ، يَعْنِي أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَسْتَنِدَ قَوْلُهم إلى عِلْمٍ، فَإنَّ اللهَ لَمْ يَضْطَرَّهم إلى عِلْمِ ذَلِكَ، ولا تَطَرَّقُوا إلَيْهِ بِاسْتِدْلالٍ، ولا أحاطُوا بِهِ عَنْ خَبَرٍ يُوجِبُ العِلْمَ، ولَمْ يُشاهِدُوا خَلْقَهم حَتّى يُخْبِرُوا عَنِ المُشاهَدَةِ،
﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾، اَلَّتِي شَهِدُوا بِها عَلى المَلائِكَةِ مِن أُنُوثَتِهِمْ،
﴿وَيُسْألُونَ﴾، عَنْها، وهَذا وعِيدٌ.