﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾، مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ "أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ"، والمُرادُ بِـ "اَلَّذِي قالَ": اَلْجِنْسُ القائِلُ ذَلِكَ القَوْلَ، ولِذَلِكَ وقَعَ الخَبَرُ مَجْمُوعًا، وعَنِ الحَسَنِ: هو في الكافِرِ العاقِّ لِوالِدَيْهِ، المُكَذِّبِ بِالبَعْثِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَبْلَ إسْلامِهِ، ويَشْهَدُ لِبُطْلانِهِ كِتابُ مُعاوِيَةَ إلى مَرْوانَ لِيَأْمُرَ الناسَ بِالبَيْعَةِ لِيَزِيدَ، فَقالَ عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: "لَقَدْ جِئْتُمْ بِها هِرَقْلِيَّةً، أتُبايِعُونَ لِأبْنائِكُمْ؟!"، فَقالَ مَرْوانُ: يا أيُّها الناسُ، هَذا الَّذِي قالَ اللهُ (تَعالى) فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، فَسَمِعَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْها -، فَغَضِبَتْ، وقالَتْ: "واللهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَهُ لِسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ اللهَ (تَعالى) لَعَنَ أباكَ وأنْتَ في صُلْبِهِ، فَأنْتَ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللهِ"، أيْ: قِطْعَةٌ،
﴿أُفٍّ لَكُما﴾، "مَدَنِيٌّ وحَفْصٌ"، "أُفَّ"، "مَكِّيٌّ وشامِيٌّ"، "أُفِّ"، غَيْرُهُمْ، وهو صَوْتٌ إذا صَوَّتَ بِهِ الإنْسانُ عُلِمَ أنَّهُ مُتَضَجِّرٌ، كَما إذا قالَ: "حَسِّ"، عُلِمَ أنَّهُ مُتَوَجِّعٌ، واللامُ لِلْبَيانِ، أيْ: هَذا التَأْفِيفُ لَكُما خاصَّةً، ولِأجْلِكُما، دُونَ غَيْرِكُما،
﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، أنْ أُبْعَثَ وأُخْرَجَ مِنَ الأرْضِ،
﴿وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولَمْ يُبْعَثْ مِنهم أحَدٌ،
﴿وَهُما﴾، أبَواهُ،
﴿يَسْتَغِيثانِ اللهَ﴾، يَقُولانِ: اَلْغِياثُ بِاللهِ مِنكَ، ومِن قَوْلِكَ، وهو اسْتِعْظامٌ لِقَوْلِهِ، ويَقُولانِ لَهُ: ﴿وَيْلَكَ﴾، دُعاءٌ عَلَيْهِ بِالثُبُورِ، والمُرادُ بِهِ الحَثُّ والتَحْرِيضُ عَلى الإيمانِ، لا حَقِيقَةُ الهَلاكِ،
﴿آمِن﴾، بِاللهِ، وبِالبَعْثِ،
﴿إنَّ وعْدَ اللهِ﴾، بِالبَعْثِ،
﴿حَقٌّ﴾، صِدْقٌ،
﴿فَيَقُولُ﴾، (p-٣١٤)لَهُما،
﴿ما هَذا﴾، اَلْقَوْلُ،
﴿إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾