﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النارِ﴾، عَرْضُهم عَلى النارِ تَعْذِيبُهم بِها، مِن قَوْلِهِمْ: "عُرِضَ بَنُو فُلانٍ عَلى السَيْفِ"، إذا قُتِلُوا بِهِ، وقِيلَ: اَلْمُرادُ عَرْضُ النارِ عَلَيْهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ: "عَرَضْتُ الناقَةَ عَلى الحَوْضِ"، يُرِيدُونَ عَرْضَ الحَوْضِ عَلَيْها، فَقَلَبُوا،
﴿أذْهَبْتُمْ﴾ أيْ: يُقالُ لَهُمْ: أذْهَبْتُمْ، وهو ناصِبُ الظَرْفِ،
﴿طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُنْيا﴾ أيْ: ما كُتِبَ لَكم حَظٌّ مِنَ الطَيِّباتِ، إلّا ما قَدْ أصَبْتُمُوهُ في دُنْياكُمْ، وقَدْ ذَهَبْتُمْ بِهِ، وأخَذْتُمُوهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَكم بَعْدَ اسْتِيفاءِ حَظِّكم شَيْءٌ مِنها، وعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أطْيَبَكم طَعامًا، وأحْسَنَكم لِباسًا، ولَكِنِّي أسْتَبْقِي طَيِّباتِي"،
﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، بِالطَيِّباتِ،
﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ أيْ: اَلْهَوانِ، وقُرِئَ بِهِ،
﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾، تَتَكَبَّرُونَ،
﴿فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أيْ: بِاسْتِكْبارِكُمْ، وفِسْقِكم.