(p-٣١٥)﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ أيْ: هُودًا،
﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾، جَمْعُ "حِقْفٌ"، وهو رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ، مُرْتَفِعٌ، فِيهِ انْحِناءٌ، مِن "اِحْقَوْقَفَ الشَيْءُ"، إذا اعْوَجَّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "هُوَ وادٍ بَيْنَ عُمانَ ومَهَرَةَ،
﴿وَقَدْ خَلَتِ النُذُرُ﴾، جَمْعُ "نَذِيرٌ"، بِمَعْنى "اَلْمُنْذِرُ"، أوْ "اَلْإنْذارُ"،
﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾، مِن قَبْلِ هُودٍ، ومِن خَلْفِ هُودٍ، وقَوْلُهُ: "وَقَدْ خَلَتِ النُذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ"، وقَعَ اعْتِراضًا بَيْنَ "أنْذَرَ قَوْمَهُ"، وبَيْنَ: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللهَ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، والمَعْنى: "واذْكُرْ إنْذارَ هُودٍ قَوْمَهُ عاقِبَةَ الشِرْكِ، والعَذابَ العَظِيمَ، وقَدْ أنْذَرَ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الرُسُلِ، ومَن تَأخَّرَ عَنْهُ، مِثْلَ ذَلِكَ".