(p-٤٩١)﴿خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ، وهو أنْ جَعَلَها مَقارَّ المُكَلَّفِينَ، لِيَعْمَلُوا، فَيُجازِيَهُمْ،
﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أيْ: جَعَلَكم أحْسَنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ، وأبْهاهُ، بِدَلِيلِ أنَّ الإنْسانَ لا يَتَمَنّى أنْ تَكُونَ صُورَتُهُ عَلى خِلافِ ما يَرى مِن سائِرِ الصُوَرِ، ومِن حُسْنِ صُورَتِهِ أنَّهُ خُلِقَ مُنْتَصِبًا غَيْرَ مُنْكَبٍّ، ومَن كانَ دَمِيمًا مُشَوَّهَ الصُورَةِ سَمِجَ الخِلْقَةِ، فَلا سَماجَةَ ثَمَّ، ولَكِنَّ الحُسْنَ عَلى طَبَقاتٍ، فَلِانْحِطاطِها عَمّا فَوْقَها لا تُسْتَمْلَحُ، ولَكِنَّها غَيْرُ خارِجَةٍ عَنْ حَدِّ الحُسْنِ، وقالَتِ الحُكَماءُ: "شَيْئانِ لا غايَةَ لَهُما: اَلْجَمالُ، والبَيانُ"،
﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾، فَأحْسِنُوا سَرائِرَكُمْ، كَما أحْسَنَ صُوَرَكم.