﴿واللَيْلِ إذا يَغْشاها﴾، يَسْتُرُ الشَمْسَ، وتُظْلِمُ الآفاقُ، والواوُ الأُولى في نَحْوِ هَذا لِلْقَسَمِ، بِالِاتِّفاقِ، وكَذا الثانِيَةُ، عِنْدَ البَعْضِ، وعِنْدَ الخَلِيلِ: اَلثّانِيَةُ لِلْعَطْفِ، لِأنَّ إدْخالَ القَسَمِ عَلى القَسَمِ قَبْلَ تَمامِ الأوَّلِ لا يَجُوزُ، ألا تَرى أنَّكَ لَوْ جَعَلْتَ مَوْضِعَها كَلِمَةَ الفاءِ، أوْ "ثُمَّ"، لَكانَ المَعْنى عَلى حالِهِ؟! وهُما حَرْفا عَطْفٍ، فَكَذا الواوُ، ومَن قالَ: إنَّها لِلْقَسَمِ، احْتَجَّ بِأنَّها لَوْ كانَتْ (p-٦٤٨)لِلْعَطْفِ لَكانَ عَطْفًا عَلى عامِلَيْنِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: "واللَيْلِ"، مَثَلًا، مَجْرُورٌ بِواوِ القَسَمِ، و"إذا يَغْشى"، مَنصُوبٌ بِالفِعْلِ المُقَدَّرِ الَّذِي هُوَ: "أُقْسِمُ"، فَلَوْ جَعَلْتَ الواوَ في "والنَهارِ إذا تَجَلّى"، لِلْعَطْفِ، لَكانَ "اَلنَّهارِ"، مَعْطُوفًا عَلى "اَللَّيْلِ"، جَرًّا، و"إذا تَجَلّى"، مَعْطُوفًا عَلى "إذا يَغْشى"، نَصْبًا، فَكانَ كَقَوْلِكَ: "إنَّ في الدارِ زَيْدًا، والحُجْرَةِ عَمْرًا"، وأُجِيبَ بِأنَّ واوَ القَسَمِ تَنَزَّلَتْ مَنزِلَةَ الباءِ، والفِعْلِ، حَتّى لَمْ يَجُزْ إبْرازُ الفِعْلِ مَعَها، فَصارَتْ كَأنَّها العامِلَةُ نَصْبًا وجَرًّا، وصارَتْ كَعامِلٍ واحِدٍ، لَهُ عَمَلانِ، وكُلُّ عامِلٍ لَهُ عَمَلانِ يَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى مَعْمُولَيْهِ بِعاطِفٍ واحِدٍ، بِالِاتِّفاقِ، نَحْوَ: "ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، وبَكْرٌ خالِدًا"، فَتَرْفَعُ بِالواوِ، وتَنْصِبُ، لِقِيامِها مَقامَ "ضَرَبَ"، اَلَّذِي هو عامِلُها، فَكَذا هُنا.