You are reading tafsir of 6 ayahs: 26:214 to 26:219.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١٤ - ٢١٩] ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] ﴿وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٧] ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] .
(p-٤٦٤٨)" ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ أيِ: الأدْنَيْنَ. وإنَّهُ لا يُخَلِّصُ أحَدًا مِنهُ إلّا إيمانُهُ بِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ. وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ««يا فاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ ! يا صَفِيَّةُ ابْنَةُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ! لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ»» . وقَدْ بَسَطَ الأحادِيثَ الوارِدَةَ في ذَلِكَ، ابْنُ كَثِيرٍ. فَراجِعْهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] أيْ: لَيِّنْ جانِبَكَ لَهم. مُسْتَعارٌ مِن حالِ الطّائِرِ. فَإنَّهُ إذا أرادَ أنْ يَنْحَطَّ خَفَضَ جَناحَهُ: ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] ﴿وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٧] ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] أيْ: مِنَ النَّوْمِ إلى التَّهَجُّدِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] أيِ: المُصَلِّينَ. أيْ: تَصَرُّفَكَ فِيما بَيْنَهم بِالقِيامِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ، إذا أمَمْتَهم. يَعْنِي: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَمْعِ. والتَّوْصِيفُ بِذَلِكَ لِلتَّذْكِيرِ بِالعِنايَةِ بِالصَّلاةِ لَيْلًا وجَمْعًا وفُرادى. أوْ مَعْنى الآيَةِ: لا يَخْفى عَلَيْهِ حالُكَ، كُلَّما قُمْتَ وتَقَلَّبْتَ مَعَ السّاجِدِينَ، في كِفايَةِ أُمُورِ الدِّينِ. أوْ هي كِنايَةٌ عَنْ رِعايَتِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، والعِنايَةِ بِهِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ [الطور: ٤٨]