(p-٤٩٥٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٦ ] ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ وهو الفَتّاحُ العَلِيمُ﴾ .
﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أيْ: يَوْمَ اَلْقِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ: يَقْضِي بِالعَدْلِ؛ لِأنَّ أحَدَ فَرِيقَيْنا عَلى هُدًى والآخِرَ عَلى ضَلالٍ، فَيَتَبَيَّنُ يَوْمَئِذٍ اَلْمُهْتَدِي مِنّا مِنَ اَلضّالِّ، ويَجْزِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤] ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ﴾ أيِ: اَلْحاكِمُ اَلْعادِلُ اَلْعَلِيمُ بِالقَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ؛ لِأنَّهُ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، ولا يَحْتاجُ إلى شُهُودٍ تُعَرِّفُهُ اَلْمُحِقَّ مِنَ اَلْمُبْطِلِ.