القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٧ ] ﴿قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلا بَلْ هو اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
﴿قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ أيْ: جَعَلْتُمُوها لِلَّهِ أنْدادًا، وصَيَّرْتُمُوها لَهُ عَدْلًا، قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: أُرِيدَ بِأمْرِهِمْ بِإراءَةِ اَلْأصْنامِ، مَعَ كَوْنِها بِمَرْأًى مِنهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ. إظْهارُ خَطَئِهِمُ اَلْعَظِيمِ وإطْلاعُهم عَلى بُطْلانِ رَأْيِهِمْ؛ أيْ: أرُونِيها لِأنْظُرَ بِأيِّ صِفَةٍ ألْحَقْتُمُوها باللَّهِ اَلَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في اِسْتِحْقاقِ اَلْعِبادَةِ، وفِيهِ مَزِيدُ تَبْكِيتٍ لَهم بَعْدَ إلْزامِ اَلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.
وقَدْ جَوَّزَ اَلْمُعْرِبُ في ( رَأى) هُنا أنْ تَكُونَ عِلْمِيَّةً مُتَعَدِّيَةً بِهَمْزَةِ اَلنَّقْلِ، إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ: ياءِ اَلْمُتَكَلِّمِ والمَوْصُولِ وشُرَكاءِهِ. وعائِدُ اَلْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: ألْحَقْتُمُوهم. وأنْ تَكُونَ بَصْرِيَّةً تَعَدَّتْ بِالنَّقْلِ لِاثْنَيْنِ: ياءِ اَلْمُتَكَلِّمِ والمَوْصُولِ، (وشُرَكاءُ) حالٌ. ولا ضَعْفَ (p-٤٩٥٧)فِي هَذا كَما قالَهُ اِبْنُ عَطِيَّةَ. بَلْ فِيهِ تَوْبِيخٌ لَهُمْ، إذْ لَمْ يُرَدْ حَقِيقَتُهُ؛ لِأنَّهُ كانَ يَراهم ويَعْلَمُهُمْ، فَهو مَجازٌ وتَمْثِيلٌ. والمَعْنى: ما زَعَمْتُمُوهُ شَرِيكًا إذا بَرَزَ لِلْعُيُونِ، وهو خَشَبٌ وحَجَرٌ، تَمَّتْ فَضِيحَتُكم. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهم عَنِ اَلْمُشارَكَةِ، بَعْدَ إبْطالِ اَلْمُقايَسَةِ: ﴿بَلْ هو اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيِ: اَلْمَوْصُوفُ بِالغَلَبَةِ اَلْقاهِرَةِ والحِكْمَةِ اَلْباهِرَةِ. فَأيْنَ شُرَكاؤُهُمُ اَلَّتِي هي أخَسُّ اَلْأشْياءِ وأذَلُّها، مِن هَذِهِ اَلرُّتْبَةِ اَلْعالِيَةِ. والضَّمِيرُ إمّا لِلَّهِ عَزَّ وعَلا، أوْ لِشَأْنٍ. قالَهُ أبُو اَلسُّعُودِ.