(p-٤٩٨٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٥ ] ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ .
﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ أيْ: وإنْ يُكَذِّبُوكَ ولَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَلا تُبالِ بِهِمْ وتَأسَّ بِمَن كُذِّبَ مِنَ اَلرُّسُلِ اَلسّالِفَةِ، فَقَدْ جاءُوهم بِالآياتِ، والخَوارِقِ اَلْمَحْسُوسَةِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِمْ، وبِالصُّحُفِ اَلْمُرْشِدَةِ لَهم إلى مَسالِكِ اَلْفَلاحِ والنَّجاحِ، وبِالكِتابِ اَلْمُنِيرِ لِمَن تَدَبَّرَهُ وتَأمَّلَهُ، أنَّهُ اَلْحَقُّ اَلنّاطِقُ بِالصَّوابِ والصِّدْقِ، ولَيْسَ اَلْمُرادُ أنَّ كُلَّ رَسُولٍ جاءَ بِجَمِيعِ ما ذُكِّرَ، حَتّى يَلْزَمَ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَسُولٍ كِتابٌ، بَلِ اَلْمُرادُ أنَّ بَعْضَ اَلرُّسُلِ جاءَ بِهَذا، وبَعْضُهم جاءَ بِهَذا، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالجَمِيعِ واحِدٌ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ اَلْأوْصافِ.