القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٦ ] ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ .
﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ أيْ: في اَللَّهِ تَعالى بِالإلْحادِ والشِّرْكِ. أوْ في حَقِّكَ بِالتَّكْذِيبِ والإيذاءِ: ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ أيْ: فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ. كَنّى عَنْ مُجازاتِهِمْ بِعِلْمِهِ تَعالى، لِلُزُومِهِ لَهُ؛ إذْ عِلْمُ اَلْمَلِكِ اَلْقادِرِ بِما جَرى مِن عَدُوِّهِ اَلْكافِرِ، مُقْتَضٍ لِمُجازاتِهِ وانْتِقامِهِ. وتَقْدِيمُ اَلسِّرِّ، لِبَيانِ إحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى بِحَيْثُ يَسْتَوِي اَلسِّرُّ عِنْدَهُ والعَلانِيَةُ. أوْ لِلْإشارَةِ إلى اَلِاهْتِمامِ بِإصْلاحِ اَلْباطِنِ؛ فَإنَّهُ مِلاكُ اَلْأمْرِ.