القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧٧ ] ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ .
﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: جَدِلٌ بِالباطِلِ (p-٥٠٢٠)، بَيِّنُ اَلْجِدالِ، وهَذِهِ تَسْلِيَةٌ ثانِيَةٌ، بِتَهْوِينِ ما يَقُولُونَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى إنْكارِهِمُ اَلْحَشْرَ. تَأثَّرَتِ اَلْأُولى وهي قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ﴾ [يس: ٧٦] اَلْآيَةَ، عِنايَةً بِشَأْنِهِ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ.
قالَ الطِّيبِيُّ: هَذا مَعْطُوفٌ عَلى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ [يس: ٧١] قَبْلَهُ. والجامِعُ اِبْتِناءُ كُلٍّ مِنهُما عَلى اَلتَّعْكِيسِ؛ فَإنَّهُ خَلَقَ لَهُ ما خَلَقَ لِيَشْكُرَ، فَكَفَرَ وجَحَدَ اَلنِّعَمَ والمُنْعِمَ، وخَلَقَهُ مِن نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ لِيَكُونَ مُنْقادًا مُتَذَلِّلًا، فَطَغى وتَكَبَّرَ وخاصَمَ.