Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Ghafir — Ayah 10

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧ رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨ وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

(p-٥١٥٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٧ - ١٠] ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [غافر: ٨] ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [غافر: ٩] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠] .

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ. وقَدْ سَبَقَ في تَفْسِيرِ آيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] في الأعْرافِ، كَلامٌ في حَمَلَةِ العَرْشِ، فَراجِعْهُ.

﴿ومَن حَوْلَهُ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أيْ: ويُقِرُّونَ بِأنَّهُ لا إلَهَ لَهم سِواهُ، ويَشْهَدُونَ بِذَلِكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ. وفائِدَةُ التَّصْرِيحِ بِإيمانِهِمْ مَعَ جَلائِهِ، وهو إظْهارُ فَضِيلَةِ الإيمانِ، وإبْرازُ شَرَفِ أهْلِهِ، والإشْعارُ بِعِلَّةِ دُعائِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإنَّ المُشارَكَةَ في الإيمانِ أقْوى المُناسَباتِ وأتَمُّها، وأدْعى الدَّواعِي إلى النُّصْحِ والشَّفَقَةِ.

وفِي نَظْمِ اسْتِغْفارِهِمْ لَهم في سِلْكِ وظائِفِهِمُ المَفْرُوضَةِ عَلَيْهِمْ، مِن تَسْبِيحِهِمْ، وتَحْمِيدِهِمْ، وإيمانِهِمْ، إيذانٌ بِكَمالِ اعْتِنائِهِمْ بِهِ، وإشْعارٌ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى (p-٥١٥٨)فِي مَوْقِعِ القَبُولِ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ: يَقُولُونَ: رَبَّنا: ﴿وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ أيْ: شَمِلَتْ رَحْمَتُكَ، وأحاطَ بِالكُلِّ عِلْمُكَ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أيْ: صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ بِمُتابَعَةِ نَبِيِّكَ في الأقْوالِ، والأعْمالِ، والأحْوالِ: ﴿وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ [غافر: ٨] أيْ: عَمِلَ صالِحًا مِنهُمْ، لِيَتِمَّ سُرُورُهم بِهِمْ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [غافر: ٨] ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ [غافر: ٩] أيْ: عُقُوبَتَها وجَزاءَها: ﴿ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [غافر: ٩] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠] أيْ: لِبُغْضِهِ الشَّدِيدِ لَكُمْ، أعْظَمَ مِن بُغْضِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ، وتَبَرُّؤِ كُلٍّ مِنَ الآخَرِ، ولَعْنِهِ حِينَ تُعَذَّبُونَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥] أوْ أعْظَمَ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم وذَواتَكُمْ، فَقَدْ يَمْقُتُونَ أنْفُسَهم حِينَ تَظْهَرُ لَهم هَيْئاتُها المُظْلِمَةُ، وصِفاتُها المُؤْلِمَةُ، وسَوادُ الوَجْهِ المُوحِشِ، وقُبْحُ المَنظَرِ المُنَفِّرِ: ﴿إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠] أيْ: تُدْعَوْنَ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، إلى الإيمانِ بِهِ سُبْحانَهُ، فَتَكْفُرُونَ كِبْرًا وعُتُوًّا.