القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١] ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ .
﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ أيْ: أنْشَأْتَنا أمْواتًا مَرَّتَيْنِ، وأحْيَيْتَنا في النَّشْأتَيْنِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] قالَ قَتادَةُ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ، فَأحْياهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ. فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ أيْ: فَأقْرَرْنا (p-٥١٥٩)بِما عَمِلْنا مِنَ الذُّنُوبِ في الدُّنْيا، وذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ العِقابِ المُرَتَّبِ عَلَيْها، وامْتِناعِ المَحِيصِ عَنْهُ: ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: فَهَلْ إلى خُرُوجِنا مِنَ النّارِ، مِن سَبِيلٍ، لِنَرْجِعَ إلى الدُّنْيا فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا كَلامُ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ اليَأْسُ والقُنُوطُ. وإنَّما يَقُولُونَ ذَلِكَ تَعَلُّلًا وتَحَيُّرًا. ولِهَذا جاءَ الجَوابُ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: