القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٥] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ .
﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فاخْتَلَفَ في العَمَلِ (p-٥٢١٤)بِما فِيهِ الَّذِينَ أُوتَوْهُ مِنَ اليَهُودِ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: كُذِّبَ وأُوذِيَ، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِالقِيامَةِ، وفَصْلُ الخُصُومَةِ حِينَئِذٍ؛ أيْ: لَوْلا أنَّهُ تَعالى قَدَّرَ الجَزاءَ في الآخِرَةِ: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بِتَعْجِيلِ العَذابِ: ﴿بَلْ لَهم مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا﴾ [الكهف: ٥٨] ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ: مُوقِعٍ لِلرَّيْبِ والِاضْطِرابِ لِأنْفُسِهِمْ وأتْباعِهِمْ، لِعَمى بَصائِرِهِمْ وتَبَلُّدِ عُقُولِهِمْ، وإلّا فالحَقُّ أجْلى مِن أنْ يَخْفى. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: وما كانَ تَكْذِيبُهم لَهُ عَنْ بَصِيرَةٍ مِنهُمْ، لَمّا قالُوا. بَلْ كانُوا شاكِّينَ فِيما قالُوهُ، غَيْرَ مُحَقِّقِينَ لِشَيْءٍ كانُوا فِيهِ، هَكَذا وجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وهو مُحْتَمَلٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.