القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٦] ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [الجاثية: ١٥] أيْ: مَن عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ، فائْتَمَرَ لِأمْرِهِ، وانْتَهى عَمّا نَهاهُ، فَلِنَفْسِهِ نَفْعُهُ؛ لِأنَّهُ يُجازى عَلَيْهِ جَزاءَهُ الحَسَنَ: ﴿ومَن أساءَ﴾ [الجاثية: ١٥] أيْ: عَمِلَ السَّيِّئَ وعَصى ﴿فَعَلَيْها﴾ ضُرُّهُ؛ لِأنَّهُ جَنى عَلى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، ما أكْسَبَها سُخْطَ اللَّهِ تَعالى والعِقابَ الألِيمَ و: ﴿وما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أيْ: لا يُعاقِبُ أحَدًا إلّا بِذَنْبِهِ، ولا يُعَذِّبُ أحَدًا إلّا بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، وإرْسالِ الرَّسُولِ إلَيْهِ.