(p-٥٢١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٢] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ .
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾ أيِ: القُرْآنُ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ نَظَرٍ، واتِّباعِ دَلِيلٍ: ﴿مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ: مَن أضَلُّ مِنكُمْ، فَوَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ الصِّلَةِ، شَرْحًا لِحالِهِمْ وتَعْلِيلًا لِمَزِيدِ ضَلالِهِمْ، والشِّقاقُ الخِلافُ، لِكَوْنِ المُخالِفِ في شِقٍّ وجانِبٍ مِمَّنْ خالَفَهُ. قالَ الشِّهابُ: الآيَةُ رُجُوعٌ لِإلْزامِ الطّاعِنِينَ والمُلْحِدِينَ، وخَتَمَ السُّورَةَ بِما يَلْتَفِتُ لَفْتُ بَدْئِها، وهو مِنَ الكَلامِ المُنْصِفِ، وفِيهِ حَثٌّ عَلى التَّأمُّلِ، واسْتِدْراجٌ لِلْإقْرارِ، مَعَ ما فِيهِ مِن سِحْرِ البَيانِ. وحَدِيثُ السّاعَةِ وقَعَ في البَيْنِ تَتْمِيمًا لِلْوَعِيدِ، وتَنْبِيهًا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ البَعِيدِ.