القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٣] ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ .
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ يَعْنِي وقائِعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَواحِي بَلَدِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ وأطْرافِها، وظُهُورِهِ عَلى النّاسِ تَصْدِيقًا لِلْوَعْدِ: ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: مِن غَلَبَتِهِمْ وقَهْرِهِمْ وكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ، وكَما وقَعَ في بَدْرٍ وفَتْحِ مَكَّةَ: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا القُرْآنَ، بِوَعْدِهِ ووَعِيدِهِ، هو الحَقُّ الثّابِتُ؛ إذْ لا بُرْهانَ بَعْدَ عِيانٍ، فَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وصَحْبَهُ، وخَذَلَ الباطِلَ وحِزْبَهُ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أيْ: لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ما، مِمّا يَفْعَلُهُ خَلْقُهُ، وهو مُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، فَفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ.