(p-٥٣٢٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٥] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهم إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ أيْ: بِأنَّ اللَّهَ باعِثُ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿ما كانَ حُجَّتَهم إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيِ: انْشُرُوهم أحْياءً، حَتّى نُصَدِّقَ بِبَعْثِنا أحْياءً بَعْدَ مَماتِنا، وإطْلاقُ الحُجَّةِ عَلى ذَلِكَ، إمّا حَقِيقَةٌ بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ، فَإنَّهم ساقُوهُ مَساقَ الحُجَّةِ، أوْ هو مَجازٌ تَهَكُّمًا بِهِمْ. كَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ حُجَّتَهم إلّا ما لَيْسَ بِحُجَّةٍ. بِمَعْنى أنْ لا حُجَّةَ لَهُمُ البَتَّةَ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ لِتَنْزِيلِ التَّضادِّ مَنزِلَةَ التَّجانُسِ.