القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١] ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإذا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ .
﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ فِيهِ أوْجُهٌ:
(p-٥٣٨٦)أحَدُها:- أنَّهُ خَبَرُ (أوْلى) عَلى ما تَقَدَّمَ.
الثّانِي:- أنَّها صِفَةُ السُّورَةِ. أيْ: فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ طاعَةً، أيْ: ذاتُ طاعَةٍ، أوْ مُطاعَةٍ. ذَكَرَهُ مَكِّيٌّ، وأبُو البَقاءِ. وفِيهِ بُعْدٌ، لِكَثْرَةِ الفَواصِلِ.
الثّالِثُ:- أنَّها مُبْتَدَأٌ، و(قَوْلٌ) عُطِفَ عَلَيْها، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ. تَقْدِيرُهُ: أمْثَلُ بِكم مِن غَيْرِهِما. وقَدَّرَهُ مَكِّيٌّ: مِنّا طاعَةٌ، فَقَدَّرَهُ مُقَدَّمًا. الرّابِعُ:- أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: أمْرُنا طاعَةٌ.
الخامِسُ:- أنَّ (لَهُمْ): خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و(طاعَةٌ): مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. والوَقْفُ والِابْتِداءُ يُعْرَفانِ مِمّا قَدَّمْتُهُ، فَتَأمَّلْ -أفادَهُ السَّمِينُ-.
﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ: جَدَّ الحالُ، وحَضَرَ القِتالُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: أسْنَدَ العَزْمَ، وهو الجِدُّ إلى الأمْرِ، وهو لِأصْحابِهِ، مَجازًا. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ. أيْ: خالَفُوا وتَخَلَّفُوا. وقِيلَ ناقَضُوا. وقِيلَ: كَرِهُوا. وقِيلَ: هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ: إذا حَضَرَنِي طَعامٌ، فَلَوْ جِئْتَنِي لَأطْعَمْتُكَ. أيْ: فَلَوْ صَدَقُوهُ تَعالى فَيَمَلُّ قالُوهُ مِنَ الكَلامِ المُنْبِئِ عَنِ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ، بِالجَرْيِ عَلى مُوجِبِهِ: ﴿لَكانَ﴾ أيِ: الصِّدْقُ: ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ: في عاجِلِ دُنْياهُمْ، وآجِلِ مَعادِهِمْ. قِيلَ: فَلَوْ صَدَقُوهُ في الإيمانِ، وواطَأتْ قُلُوبُهم في ذَلِكَ ألْسِنَتَهم. وأيًّا ما كانَ، فالمُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وهُمُ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: