القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢] ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ .
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ تَعالى، وفارَقْتُمْ أحْكامَ كِتابِهِ، وما جاءَ بِهِ رَسُولُهُ: ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ أيْ: بِالتَّغاوُرِ والتَّناهُبِ: ﴿وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ (p-٥٣٨٧)أيْ: تَعُودُوا لِما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في جاهِلِيَّتِكم مِنَ التَّشَتُّتِ والتَّفَرُّقِ، بَعْدَ ما جَمَعَكُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، وأمَرَكم بِالإصْلاحِ في الأرْضِ، وصِلَةِ الأرْحامِ. وهو الإحْسانُ إلى الأقارِبِ في المَقالِ والأفْعالِ، وبَذْلِ الأمْوالِ. وقَدْ ساقَ ابْنُ كَثِيرٍ هُنا مِنَ الأحادِيثِ في صِلَةِ الرَّحِمِ لُبابَ اللُّبابِ.