القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾ وهو القُرْآنُ ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ وتَفَكُّرٍ.
(p-٥٤٨٥)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إضْرابٌ أتْبَعَ الإضْرابَ الأوَّلَ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم جاؤُوا بِما هو أفْظَعُ مِن تَعَجُّبِهِمْ، وهو التَّكْذِيبُ بِالحَقِّ، الَّذِي هو النُّبُوَّةُ الثّابِتَةُ بِالمُعْجِزاتِ، في أوَّلِ وهْلَةٍ مِن غَيْرِ تَفَكُّرٍ ولا تَدَبُّرٍ. وكَوْنُهُ أفْظَعَ؛ لِلتَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ مِن غَيْرِ تَدَبُّرٍ بَعْدَ التَّعَجُّبِ مِنهُ.
﴿فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أيْ: مُضْطَرِبٍ، يَعْنِي اخْتِلافَ مَقالَتِهِمْ فِيهِ مِنِ ادِّعاءِ أنَّهُ شِعْرٌ أوْ سِحْرٌ ونَحْوَهُ؛ تَعَنُّتًا وكِبْرًا.