القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨] ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾
﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ أيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِ ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ أيْ: فَلا تَعْبُدُوا فِيها غَيْرَهُ. تَعْرِيضٌ بِما كانَ عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مِن عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ تَعالى بِمَسْجِدِهِ الحَرامِ، ونَصْبِهِمْ في التَّماثِيلِ والأنْصابِ، وبِما عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ؛ فَإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُشَدْ إلّا لِيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ تَعالى وحْدَهُ. ومِن هُنا ذَهَبَتِ الحَنابِلَةُ إلى أنَّهُ لا يَجْتَمِعُ في دِينِ اللَّهِ مَسْجِدٌ وقَبْرٌ، وأنَّ أيَّهُما طَرَأ عَلى الآخَرِ وجَبَ هَدْمُهُ.