القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩] ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾
﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿يَدْعُوهُ﴾ أيْ: يَعْبُدُ رَبَّهُ، ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أيْ: جَماعاتٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، تَعَجُّبًا مِمّا رَأوْهُ مِن عِبادَتِهِ، واقْتِداءِ أصْحابِهِ بِهِ، وإعْجابًا بِما تَلا مِنَ القُرْآنِ؛ لِأنَّهم رَأوْا ما لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وسَمِعُوا بِما لَمْ يَسْمَعُوا بِنَظِيرِهِ. فالضَّمِيرُ في " كادُوا " لِلْجِنِّ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَدِيثُ البُخارِيِّ كَما تَقَدَّمَ. وجُوِّزَ رُجُوعُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ. والمَعْنى: لَمّا قامَ رَسُولًا يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، مُخالِفًا لِلْمُشْرِكِينَ في عِبادَتِهِمُ الآلِهَةَ مِن دُونِهِ، كادَ المُشْرِكُونَ لِتَظاهُرِهِمْ عَلَيْهِ، وتَعاوُنِهِمْ عَلى عَداوَتِهِ، يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ مُتَراكِمِينَ -حَكاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ - ثُمَّ قالَ: " لِبَدًا " جَمْعُ لِبْدَةٍ، وهو ما تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، ومِنها لِبْدَةُ الأسَدِ.
(p-٥٩٥٢)