قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ . قَوْلُهُ: فَطَرَنِي، مَعْناهُ: خَلَقَنِي وابْتَدَعَنِي، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ في أوَّلِ سُورَةِ ”فاطِرٍ“ .
والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ ثَبْتَ لِي يَمْنَعُنِي مِن أنْ أعْبُدَ الَّذِي خَلَقَنِي، وابْتَدَعَنِي، وأبْرَزَنِي مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الَّذِي يَخْلُقُ هو وحْدَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [الفرقان: ٣]، وفي سُورَةِ ”الرَّعْدِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ الآيَةَ [الرعد: ١٦] .