Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Ya-Sin — Ayah 23

ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ .

صفحة ٢٩٤

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ تَعالى: أأتَّخِذُ لِلْإنْكارِ، وهو مُضَمَّنٌ مَعْنى النَّفْيِ، أيْ: لا أعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ مَعْبُوداتٍ، إنْ أرادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ لا تَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِ عَنِّي، ولا تَقْدِرُ أنْ تُنْقِذَنِي مِن كَرْبٍ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن عَدَمِ فائِدَةِ المَعْبُوداتِ مِن دُونِ اللَّهِ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى؛

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ [يونس: ١٨]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦]،

والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾، أيْ: لا شَفاعَةَ لَهم أصْلًا حَتّى تُغْنِيَ شَيْئًا، ونَحْوُ هَذا أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ إذا سافَهُ العُودُ النَّباطِيُّ جَرْجَرا

فَقَوْلُهُ: لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ، أيْ: لا مَنارَ لَهُ أصْلًا حَتّى يُهْتَدى بِهِ، وقَوْلُ الآخَرِ:

لا تُفْزِعُ الأرْنَبَ أهْوالُها ∗∗∗ ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرْ

أيْ: لا أرْنَبَ فِيها، حَتّى تُفْزِعَها أهْوالُها، ولا ضَبَّ فِيها حَتّى يَنْجَحِرَ، أيْ: يَتَّخِذُ جُحْرًا.

وَهَذا المَعْنى هو المَعْرُوفُ عِنْدَ المَنطِقِيِّينَ، بِقَوْلِهِمِ: السّالِبَةُ لا تَقْتَضِي وُجُودَ المَوْضُوعِ؛ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.