قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ﴾ . لَفْظَةُ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قِيلَ: نافِيَةٌ، وهو الصَّحِيحُ. وقِيلَ: مَوْصُولَةٌ، وعَلَيْهِ فَهو المَفْعُولُ الثّانِي لِتُنْذِرَ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ.
وَقَدْ قَدَّمْنا دَلالَةَ الآياتِ عَلى أنَّها نافِيَةٌ، وأنَّ مِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ تَرْتِيبُهُ بِالفاءِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿فَهم غافِلُونَ﴾؛ لِأنَّ كَوْنَهم غافِلِينَ يُناسِبُ عَدَمَ الإنْذارِ لا الإنْذارَ، وهَذا هو الظّاهِرُ مَعَ آياتٍ أُخَرَ دالَّةٌ عَلى ذَلِكَ؛ كَما أوْضَحْنا ذَلِكَ كُلَّهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] .