قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ أهْلَكَ ثَمُودَ بِالصّاعِقَةِ، ونَجّى مِن ذَلِكَ الإهْلاكِ الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ اللَّهَ، والمُرادُ بِهِمْ صالِحٌ ومَن آمَنَ مَعَهُ مِن قَوْمِهِ.
وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”هُودٍ“ ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ الآيَةَ [هود: ٦٦]، وقَوْلِهِ تَعالى في ”النَّمْلِ“: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: ٤٥] إلى قَوْلِهِ تَعالى في ”ثَمُودَ“ ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [النمل: ٥٢ - ٥٣] أيْ وهم صالِحٌ ومَن آمَنَ مَعَهُ.