قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾
فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَحْرِيكِ لِسانِهِ ﷺ، وبَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلَيْهِ جَمْعُهُ وقُرْآنُهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ كانَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى اسْتِيعابِ ما يُوحى إلَيْهِ، يُحَرِّكُ لِسانَهُ عِنْدَ الوَحْيِ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى مَدى هَذا النَّهْيِ ومُدَّةَ هَذِهِ العَجَلَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، وفِيهِ الإيماءُ إلى حُسْنِ الِاسْتِماعِ والإصْغاءُ عِنْدَ الإيحاءِ بِهِ، كَما في آدابِ الِاسْتِماعِ: ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] .
وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]، قَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ جَمْعَهُ وقِراءَتَهُ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
تَنْبِيهٌ.
إنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ نَزَلَ مُفَرَّقًا، وإشارَةٌ إلى أنَّ جَمْعَهُ عَلى هَذا النَّحْوِ المَوْجُودِ بِرِعايَةٍ وعِنايَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى وتَحْقِيقًا؛ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾، ويَشْهَدُ لِذَلِكَ أنَّ هَذا الجَمْعَ المَوْجُودَ مِن وسائِلِ حِفْظِهِ، كَما تَعَهَّدَ تَعالى بِذَلِكَ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
صفحة ٣٧٥
وَقالَ أبُو حَيّانَ: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ في صَدْرِكَ. ”وَقُرْآنَهُ“، أيْ: تَقْرَؤُهُ.